القاضي عبد الجبار الهمذاني

29

المغني في أبواب التوحيد والعدل

عنه بالكذب إذا اعتقدته « 1 » صدقا ، وإنما لا يجوز ذلك فيما تعلمه كذبا ، ولا يجوز « 2 » على الجماعة أن يأكل بعضهم في وقت أكل الآخر ولا سبب لجمعهم ، وليس لتعذر ذلك وجه أكثر من أنا نعلم أن مثل هذا لا يقع ، كما نعلم أن القبيح لا يقع من العالم الغنى ، من غير أن يجعل علمه وغناه علة ، ولا ينكر أن تكذب الجماعة في التماس المنافع ، إذا اختلف الكذب ، وإنما ينكر أن تجتمع على الكذب الواحد ، والنقل « 3 » يقارب الكذب في أنه لا يجوز أن يقع من الجماعة إلا عن تواطؤ ، إذا كان المنقول واحدا ، فأما إذا تغاير المنقول فلا يجب ذلك ، وكل ما وقع من الواحد الشبهة فاشتركت الجماعة في تلك « 4 » الشبهة فجائز وقوعه منها ، ولا يجوز أن يؤمن جميع الكفار في يوم واحد ، حتى يتفق إيمان من هو في المشرق والمغرب في يوم واحد ، لأنا « 5 » قد علمنا أن هذا لا يتفق كما لا يتفق أن يأكلوا في وقت واحد ، وذلك يوجب قبح أمرهم ، لأن كونه من كل واحد منهم صحيح ، وليس بمحال ، ولا يجوز من الجماعة الكثيرة الصدق في الخبر الواحد ، في الحال الواحدة ، من غير مواطأة وإنما يجوز ذلك منهم حالا بعد حال ، والوعيد من أمير أو خليفة في « 6 » أنه يجمع الجماعة على الفعل يقوم مقام التواطؤ ، وكذلك مطالبة السلطان للرعية بالطاعة في بعض الأمور ، ولا ينكر اجتماع الجماعة على قطع الطريق بعد التراسل والتواعد ، وإن كان متى وقع ذلك فيه وفي الخبر لم ينكتم ، والجماعة من اللصوص

--> ( 1 ) الكلمة مشتبهة في « ص » وما هنا من « ط » . ( 2 ) في « ص » تشتبه « لا » بحلية مألوفة للكاتب ، لكنها في « ط » واضحة . ( 3 ) الرسم في « ط » أوضح من « ص » . ( 4 ) من « ط » وفي « ص » : ذلك . ( 5 ) في « ص » « لأن » بلا ألف . ( 6 ) من « ط » وساقطة من « ص » .